الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

غفور . وبناء على هذا فإذا كان المسلم قد ارتكب مثل هذا العمل قبل نزول الآية فلا بأس عليه لأن الله سيعفو عنه . ويعتقد بعض الفقهاء والمفسرين أن " الظهار " ذنب مغفور الآن ، كما في الذنوب الصغيرة حيث وعد الله بالعفو عنها ( 1 ) - في صورة ترك الكبائر - إلا أنه لا دليل على هذا الرأي ، والجملة أعلاه لا تقوى أن تكون حجة في ذلك . وعلى كل حال فإن مسألة الكفارة باقية بقوتها . وفي الحقيقة أن هذا التعبير شبيه لما جاء في الآية ( 5 ) من سورة الأحزاب ، حيث يقول سبحانه : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما . وذلك بعد نهيه عن مسألة التبني . ويثار تساؤل عن الفرق الموجود بين ( العفو ) و ( الغفور ) . قال البعض : ( العفو ) إشارة إلى الله تعالى ( الغفور ) إشارة إلى تغطية الذنوب إذ أن من الممكن أن يعفو شخص عن ذنب ما ، ولكن لا يستره أبدا ، غير أن الله تعالى يعفو ويستر في نفس الوقت . وقيل أن " الغفران " هو الستر من العذاب ، حيث أن مفهومها مختلف عن العفو بالرغم من أن النتيجة واحدة . إلا أن مثل هذا العمل القبيح ( الظهار ) لم يكن شيئا يستطيع الإسلام أن يغض النظر عنه ، لذلك فقد جعل له كفارة ثقيلة نسبيا كي يمنع من تكراره ، وذلك بقوله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا .

--> 1 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 290 كما يلاحظ في الميزان إشارة لهذا المعنى أيضا .